Skip Navigation Links11-12-1437-1
الجمعة 15 رجب 1440 / 22 مارس 2019
E

مقالات

 في رحاب الحرمين الشريفين.. خواطر حاج صومالي (1-2)

11/12/1437
مقالات
X
 
الحروف المتبقية
Captcha
إلغاء

 

​​​​​​​​​​​




تملكتني مشاعر الفرح والسرور عندما بلغني نبأ استضافة خادم الحرمين الشريفين لشخصي لأداء مناسك الحج هذا العام، وكان قلبي مشغولاً بتخيل معني هذه الاستضافة وتفاصيلها وما تحمله من معان سامية لشخصي ولأمثالي من الحجاج الذين شملتهم هذه المكرمة. نعم كان قلبي مشغولاً بهذا البرنامج، ولم أجد جواباً لذلك حتي وصلت إلي الديار المقدسة.
استغرقت رحلتي ورفقائي من الحجاج الصوماليين الذين شملتهم المكرمة الملكية يومين للوصول إلى الديار المقدسة حيث بدأت من مقديشو مرورا بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا وصولا إلى مدينة جدة. 
شخصياً بدأت ألمس فائدة البرنامج مع بداية الرحلة، حيث تعرفت على شخصيات صومالية مختارة كنت أسمع عنهم منذ وقت طويل لكنني أصبحت اليوم قريباً منهم وأتحدث إليهم مباشرة، كلهم شخصيات مرموقة في مجالها في الصومال، منهم دعاة أجلاء وحملة علم وحكمة، ومسؤولون وسياسيون مؤثرون إلى جانب مثقفين وسلاطين قبائل اشتهروا بالحكمة والعمل للصالح العام. 
قلت في نفسي: إن الذين أعدوا هذه الاستضافة كانوا علي قدر كبير من الحكمة في جمع هؤلاء الأخيار ليس في مكان واحد فقط، وإنما في برنامج خادم الحرمين الشريفين، كان هناك هدف واضح من البرنامج وهو اختيار أنسب الأسماء لهذه الاستضافة النبيلة التي تجمع أصحاب الشأن في نحو 60 بلداً حول العالم ليقضوا أياما مباركة في رحاب الديار المقدسة لأداء فريضة الحج ولتدارس شؤون المسلمين المختلفة.
وقد ذهلت بالحرص على رعاية ضيوف خادم الحرمين الشريفين من لحظة وصولنا الي مطار جدة، حيث استقبلتنا كوكبة من خيرة شباب المملكة العاملين في البرنامج وكان لكل سؤال منا جواب جاهز من شاب أو آخر، وكنت ألمس الجهد الكبير الذي يبذلونه في تسهيل أمور الضيوف القادمين من بلاد مختلفة، وأحس بأن كثيرا منهم لم يذق طعم النوم والراحة لأيام، إلا أن تفانيهم في العمل وخدمة الضيوف أشعرني وكأنني أهم شخص قادم الي الحج هذا العام، كما شعرت وكأن خادم الحرمين جاء بشخصه لاستقبالي وخدمتي، وأظن أن كثيرين من الضيوف شعروا بذلك.
عند وصولنا إلى مقر إقامة الضيوف بدأت مرحلة أخرى من البرنامج معدة بعناية، كان الشباب السعوديون وعلى رأسهم الأمين العام لبرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين الأستاذ عبدالله المدلج يتوزعون علي مجموعات لخدمة الضيوف، وتحول مقر الإقامة إلى خلية نحل لا تعرف الكلل لتنظيم شؤون الوفود القادمة.
وكان من بين الشباب المستقبلين صغار السن لكنهم يحملون قلوباً كبيرة ملؤها الحب والحنان للسهر على خدمة الضيوف، وتقديم أعمال رمزية تحمل معنى كبيراً وهي سقاية الضيوف بماء زمزم المعطر، والقهوة العربية، والتمور الفاخرة وهي مظاهر قرأتها في كتب التاريخ أو شاهدتها في الأفلام، ولكنني لم أكن أتصور أنني سأراها بنفسي هنا.
عندما استلمت كأس ماء زمزم المعطر من الشاب الصغير ذي الزي المميز، أصابني شعور غامر بأنني سافرت في الزمن إلى الوراء، وسرح فكري بعيداً وتصورت قدماء الحجاج الذين كانوا يأتون إلى مكة المكرمة لأداء الحج وهم على ظهر رواحلهم المنهكة، وكان ماء زمزم أكبر هدية تقدم لهم من أهل الحرم فيرتوون وينطرحون أرضاً وهم فرحون بأمرين: فرحة الوصول سالمين، وفرحة الارتواء بماء زمزم الطاهر.
استيقظت من سرحاني بوقوف شاب آخر من شباب برنامج ضيوف خادم الحرمين يربت على كتفي برفق ويسألني بهدوء فيما إذا كانت لدي مشكلة، فقد لاحظني كما قال لدقائق وأنا لا أتحرك من مكاني ممسكاً بكأس الماء، شكرته علي لطفه وأخبرته بأنه ليست لدي مشكلة وإنما كانت لحظة تأمل غلبتني وانا أهم بشرب ماء زمزم، فأخذ بيدي وأجلسني علي أريكة قريبة، وقال لي: "استرح شوية يا حاج"، ومضى في الزحمة وواصلت طريقي إلى الغرفة المخصصة لي بمساعدة شاب آخر. 
بعد تغيير ملابسي بدأت مرحلة أخرى وهي التعرف على ضيوف خادم الحرمين الشريفين، فقد قادني الفضول إلى سؤال من ألتقي بهم من الضيوف عن بلدانهم وكان بعضهم يبادلني نفس الفضول، واكتشفت بأن المشمولين في برنامج الاستضافة يحجون للمرة الأولى مثلي، ولكن الأهم من ذلك كان القاسم المشترك بين الضيوف وهو الاهتمام بشؤون المسلمين أينما كانوا.
وانهالت عليّ أسئلة كثيرة لم أكن أتوقعها عندما اكتشفوا أنني قادم من الصومال، وكان يحدث أحيانا في الجلسات العابرة أن يتم تناول أكثر من قضية للمسلمين في هذا البلد أو ذاك من فلسطين إلى ميانمار (بورما) إلى الصومال إلى بوتسوانا إلى فيجي وأوروبا والصين. إلخ.
وأعتقد أن ذلك كان من بين أهداف برنامج الاستضافة التي وضعها القائمون نصب أعينهم، فالبرنامج يعزِّز شعور الأخوة بين المسلمين في أنحاء العالم. 

علي حلني: كاتب وصحفي صومالي
رئيس نقابة الصحفيين الصوماليين