Skip Navigation Linksفي-رحاب-الديار-المقدسة-تآخت-في-الله-أرواحنا
الإثنين 10 ربيع الثاني 1440 / 17 ديسمبر 2018
E

مقالات

 في رحاب الديار المقدسة تآخت في الله أرواحنا

03/11/1439
مقالات
X
 
الحروف المتبقية
Captcha
إلغاء

 

انتابني شعور وفرح مدهش وأنا في مدينة غبيش بغرب السودان ونحن منغمسون في حملة جمع السلاح عندما بلغني نبأ استضافة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لشخصي لأداء مناسك الحج هذ العام.

ضمن مجموعة متنوعة من فئات الشعب السوداني من الذين شملتهم المكرمة الملكية، فكانت رحلة ميسرة أشرف عليها سفير المملكة العربية السعودية بالخرطوم السفير الهمام جعفر علي حسن وسكرتير اول السفارة عبد الله المطيري باقتدار وهمة، اذ وقفا على كل تفاصيلها من اصدار التأشيرات وحتى صعود سلم الطائرة، والجدير بالاشارة والقراءة تنوع المستضافين من اكاديميين ومديري جامعات وعلماء دين ومفكرين ونخب ورجالات ادارة اهلية وطرق صوفية وأسر شهداء عاصفة الحزم، وان الذين اشرفوا على عملية الاختيار هذا العام للسودانيين كانوا على قدر من التوفيق في اختيار المستضافين وبعناية راعت تنوع الفئات ذات التأثير المجتمعي، وكانت العلامة اللافتة استضافة (٢٥٠) حاج من أسر شهداء القوات المسلحة والمعاقين في عاصفة الحزم، وكانت الفرحة ومشاعر السرور واضحة على وجوه الذين رافقتهم في رحلة الأيام المباركة التي حملت معاني ودلالات سامية في الانسانية ورد الجميل، وقد احاطنا الاخوة في لجان برنامج استضافة خادم الحرمين الشريفين لعناية وحسن استقبال منذ وصولنا بطائرة ملكية خاصة الى مطار الملك عبد العزيز بمدينة جدة، ثم الانتقال الى مكة المكرمة، فاستقبلونا بالاهازيج والزهور وماء زمزم، وبذلوا جهداً من أجل راحتنا وتفرغنا للعبادة وأداء المناسك، وكل واحد من ضيوف خادم الحرمين يشعر بأنه اهم شخص من درجة الاهتمام والرعاية.

نخب ضمن المكرمة الملكية

أن الذين اعدوا ورتبوا كانوا على قدر من الوعي والحكمة في جمع هؤلاء الضيوف في مكان واحد، ومن تركيبتهم وشكل البرنامج والتسكين في الفنادق واضح ان المملكة العربية السعودية لديها هدف آخر تريد تحقيقه من خلال اداء شعيرة الحج هو اشاعة الوسطية في الدعوة والارشاد وعصمة دماء المسلمين، لأن ضيوف خادم الحرمين الشريفين من السودان لهذا العام فيهم شخصيات مرموقة، مديرو جامعات واكاديميون ورجال دين منهم بروفيسور حسن عباس مدير جامعة ادرمان الاسلامية، ومثقفون ونجوم امثال الدكتور علي مهدي، وبرلمانيون منهم قطب انصار السنة الشاب الخدوم ذو الرؤية الثاقبة المهندس مصطفى مكي العوض، والفريق اول ركن آدم حامد موسى، وقريب حماد خير، واللواء الهادي آدم حامد. ومن الرموز المجتمعية وخبراء المنظمات الوالي السابق عثمان محمد يوسف كبر، ومحمد حسن أحمد البشير شقيق الرئيس، وسراج الدين عبد الغفار، وكندة غبوش الإمام عضو هيئة علماء السودان وابرز الوجوه الدعوية بجنوب كردفان الذي اتيحت له فرصة للتحدث في احد برامج الاستضافة، ومن ضيوف الملك سلمان رجال دين وطرق صوفية اذكر منهم الشيخ الوقور عبد الوهاب الحبر خليفة الشيخ الكباشي والشيخ دفع الله النيل الكباشي، ولم يتوقف اختيار ضيوف مكرمة الملك سلمان عند هؤلاء بل تعداهم الى رجال السياسة والفكر، فمثل المؤتمر الشعبي نائب رئيس مجلس الولايات دكتور محمد الأمين خليفة بهدوئه وادبه واحترامه، والدكتور سهير صلاح، ومن حزب الامة القومي اللواء فضل الله برمة ناصر نائب رئيس الحزب، والدكتور المفكر محمد المهدي رئيس القطاع السياسي بحزب الامة، وهم يقيمون مع القيادي بالمؤتمر الوطني مقرر المكتب القيادي محمد المصطفي كبر، ومن طائفة الختمية جاء صلاح سر الختم وبرفقته بعض الخلفاء بجلباب الختمية المحبب وصبرهم المعروف، ومن الاتحادي المسجل زيدان عبد الرحيم يوسف وزين العابدين محمد التيجاني وعلي عبد الله السيمت، وهؤلاء قد سكنت معهم في غرفة واحدة بمكة المكرمة، فكانوا نعم الاخوان. ويبدو من اهداف البرنامج أن يجمع فرقاء سياسيين داخل حجرة واحدة في ايام مباركات يقيني انها لحظات تجلي كثيراً من المواقف وتبين حقائق اشمل، وعندما قدمنا الى المدينة المنورة تغير الاشخاص الذين كنت اقيم معهم بمكة، اذ قطنت في غرفة واحدة مع رجال كنت اسمع بهم ولم التقهم كفاحاً، الا أن نعمة ضيافة الملك قد جمعتنا بهم وأكرم به من إخاء، فكان العمدة عيسى عبد المنعم أحمد عبد المنعم احد رجالات الرزيقات بمليط اقصى شمال دارفور، والدكتور ابكر فضل السيد ملك الميدوب من منطقة المالحة أقصي شمال دارفور، والشيخ مالك محمد علي من ادارات قبيلة الهدندوة اقصي الشرق، وشخصي من كردفان.. فكانت اخوة ورفقة في البلاد المباركة تآنسنا فيها في امور بلادنا واهلنا، ودعونا للم شمل وطننا وكف الاذى عنه، ومثل شكل تنوع اقامتنا كانت بقية البعثة بذات الفكرة، فهو مشروع اقرب الى تأليف القلوب وتعميق المحبة، وان يأخذ البعض ببشارة الحج وأجوائه الروحانية الى بلده حقناً للدماء، ومن شكل التوسع في المختارين من رجالات ورموز الادارة الاهلية يتضح ان المملكة منزعجة كثيراً من عمليات سفك دماء القبائل والصراعات القبلية في السودان، ومن كردفان وحدها كان حضوراً عبد الله محمد فضل الله الاعيسر وكيل أمير قبيلة الكواهلة وعضو المجلس الوطني، والامير عبد الله أحمد محمد فضل الله الاعيسر امير الكواهلة، والأمير محمد احمد تمساح امير قبيلة دار حامد، وامير قبيلة الهواوير حسن آدم حسن نمر ابو قدم، والامير الزين ميرغني حسين زاكي الدين امير قبيلة البديرية بسمته، وكنا نداعبه بلقب حارس مرمى هلال التبلدي لصموده امام مشقة الحج والسير على الأقدام لمسافات طويلة دون ان يكل او يمل، وكان مبتسماً دائماً، ومن دارفور الحبيبة تنوع الوفد حيث جاء ملك عموم البرتي الملك ياسر حسين احمداي بهدوئه وطيبته المعهودة، والملك شريف آدم الطاهر احد ملوك الزغاوة، والامير داؤود سالم تقل باسي احد رجالات الادارة الاهلية بدار زغاوة، والملك محمد التوم الصياح ملك الميدوب، ثم جاء عمدة ام بياضة فضل السيد ووكيل نظارة المحاميد احمد محمد عيسى، والعمدة مصطفى الدود مهدي وكيل نظارة المهرية، والشيخ المثقف والخدوم حماد عبد الله جبريل رئيس ادارة العريقات، ومسؤول لجنة الاجاويد والمصالحات بكبكابية صالح علي محمد جيد، الى جانب ملك منطقة كتم آدم محمد نور، والامير سيف الدين عبد الله ريفا امير قبيلة الفور، ومن شرق السودان الحبيب جاء امير قبيلة الرشايدة وامير قبيلة البني عامر، والامير أحمد محمد حمد ابو سن ناظر عموم الشكرية بالسودان وهو رجل ذو قفشات وذاكرة قوية تختزن كثيراً من المواقف والمشاهدات، وبجانب ذلك فهو باحث ومنقب جيد عن التراث والادب الشعبي، وقد اهدى ناظر الشكرية في الحفل الختامي لبرنامج الملك سلمان لوحة تذكارية لزيارة الملك فيصل الشهيرة للسودان في عام ١٩٦٦م فوجدت الاستحسان، وتسلمها نيابة عن الملك ضيف شرف البرنامج عبد الله بن المدلج الامين العام لبرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة، ووزير الشؤون الاسلامية والدعوة والارشاد الشيخ الصالح بن عبدالعزيز. ومن هذا التنوع تتضح الفكرة، ومن خلال البرنامج يتعمق المضمون وهو اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتقوية لحمة الاسلامية وتعظيم حرمة الدماء بين المجتمع المسلم بكل قبائله وتشعيباته المجتمعية، وما أبلغ الرسالة حينما تأتي من رحاب الاراضي المقدسة. وقد امتدح العميد الزين قرشي من البعثة العسكرية الذي تحدث عن الوفد، الدور الكبير للمملكة وخادم الحرمين الشريفين في خدمة الاسلام والمسلمين واستجابة القوات المسلحة السودانية للنداء وحماية الحرمين الشريفين، وقال ان السعودية قد احسنت الاختيار بتمثيل كل أطياف السودان الدينية والسياسية وولايات وقبائل السودان. 

ضيوف الملك

لم يقتصر البرنامج على اداء المناسك وتمكين الضيوف من التفرغ للعبادات، ولكن كانت هناك خدمات اخرى غير تأمين تذاكر السفر واستخراج التأشيرات والمسكن المريح والوجبات والمشروبات المتكاملة، وكانت هناك خدمات طبية ورعاية صحية متطورة وبرنامج دعوي وارشادي وعلمي ولقاءات ثقافية ومسابقات وزيارات لابرز المعالم الاسلامية، بجانب تأمين ووجود امني مكثف وتقديم هدايا ومطبوعات وتراجم ومصاحف وكتب بلغات مختلفة، الى جانب هدايا للضيوف عبارة عن ماء زمزم وتمور وهاتف جوال وشريحة واحرامات وحقائب صغيرة لحمل الامتعة الخاصة في رحلة التروية ونفرة عرفات وايام التشريق الثلاثة بمنى ورمي الجمرات.. كانت اقامة طيبة واكمال المناسك بيسر وأمان، وهي امتداد لمسيرة السعودية في خدمة زوار الحرمين الشريفين، واهتمام المسؤولين واللجان بالأمر يعكس حرص خادم الحرمين وجهوده في خدمة الاسلام والمسلمين وتيسير امر الحجيج .. ان القضية الوسطية وتجسيد البعد الحضاري للامة ظلت كلمة مفتاحية لاي لقاء، وهو منهج يتوافق مع مسار السعودية وتأسيس الملك سلمان لعدة مراكز عالمية تجسد وسطية الاسلام، منها مركز سلمان للسلام العالمي والمركز العالمي لمكافحة التطرف ومركز الاعتدال والحرب الفكرية، وكلها جهود في سياق إظهار الوجه المشرق للإسلام وسماحته.



فضل الله رابح كاتب وصحفي سوداني 
نقلا عن صحيفة الإنتباهة السودانية