الخميس 09 رمضان 1439 / 24 مايو 2018
E

مقالات

 برنامج الاستضافة نموذج للدور الإيجابي لخادم الحرمين في نشر الدعوة وتوحيد الصف وجمع الكلمة

15/07/1438
مقالات
X
 
الحروف المتبقية
Captcha
إلغاء

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:

فإن كرم الضيافة من الخصال الشريفة التي يتصف بها فئة قليلة من الناس، ومما أنعم الله على قادة هذه البلاد المباركة نعمة المال والرخاء، وإلى جانب ذلك رزقهم خصال البذل والسخاء والعطاء، ووفقهم لبذل أموالهم في خدمة الحرمين الشريفين، وفي استضافة ضيوف الرحمن من حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين كل عام.

ولاشك أن خدمة واستضافة حجاج بيت الله الحرام شرف عظيم لمن وفقه الله، وقد عملت حكومة المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه على خدمة الحرمين الشريفين، فاستنفرت كامل طاقاتها لخدمة ضيوف الرحمن وتيسير أداء المناسك لهم بلا مشقة ومعاناة.

وانطلاقاً من هذا المبدأ الشريف جاء برنامج استضافة خادم الحرمين الشريفين لحجاج بيت الله الحرام والمعتمرين، وهو تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، حيث يستضيف البرنامج مئات الأشخاص من المسلمين كل عام، سواء كانوا من الشخصيات البارزة والمشهورة من النخب والمفكرين وذوي الوجاهة في قومهم أو كانوا من الفقراء والمعوزين الذين لا يستطيعون الحج، فيستضيفهم هذا البرنامج لأداء فريضة الحج والإقامة في شرف ضيافة خادم الحرمين الشريفين طوال فترة الحج.

ويتم اختيار الضيوف كل عام بعناية ووفق معايير محددة من مختلف القارات والبلدان والمناطق، وقد شمل هذا البرنامج منذ انطلاقه قبل عشرين عاماً عدداً كبيراً من الحجاج والمعتمرين من مختلف دول العالم، ومن مختلف الجنسيات.

ولاشك أن هذا البرنامج المتميز لخير دليل على ما يتصف به قادة هذه البلاد من صفات الكرم والجود والعطاء في سبيل خدمة الإسلام، كما أنه يعبر عن الأخوة الصادقة التي يتخذها ولاة الأمور في المملكة العربية السعودية مبدأً أساسياً في التعامل مع إخوانهم المسلمين في أرجاء العالم دون تمييز، وهو امتداد لاهتمام قيادة المملكة بأمور المسلمين، ومواصلة لمسيرة الخير والعطاء تجاه العمل الإسلامي في العالم، وهم بتقديمهم لهذه الخدمات الجليلة لا ينتظرون من ورائها الشكر من أحد، وإنما يقومون بها تقرباً إلى المولى عز وجل، وأداءً لواجبهم الإسلامي والأخوي.

وإضافة إلى ما سبق فإن هذا البرنامج له آثار حميدة ونتائج مرضية ومكاسب جليلة، فهو فرصة عظيمة يجتمع فيه ثلة من العلماء والدعاة والمفكرين والنخب والوجهاء من مختلف البلاد والمناطق، ومن مختلف الجنسيات والأعراق في العالم الإسلامي الفسيح، ولاسيما بعد الأحداث العالمية والمتغيرات الدولية التي تمر بها الأمة الإسلامية، فيكون اجتماعهم فرصة للتعارف والتقارب وتبادل الآراء وتلاقي الأفكار والتوجهات، والتفكير الجاد في التغلب على ما تواجهه الأمة المسلمة من تحديات، وما تمر به من أحداث وتقلبات وتغيرات، وما تعانيه من تفرق واختلاف بين أبنائها ، فيكون هذا الاجتماع فرصة لتوحيد الصف ، وجمع الشمل، وبذل التعاون والتآزر والتناصر بينهم.

كما يلعب هذا البرنامج دوراً إيجابياً في إظهار كثير من القيم الإسلامية بين المشاركين، والفضائل التي يرغب فيها الإسلام كالتعاون، والعطف والشفقة، والمحبة، والبر والصلة، وهم يعيشون في جو إيماني وروحاني يجمعهم أداء فريضة وشعيرة من أعظم الشعائر في الإسلام.

ومن آثار هذا البرنامج الحميدة التأثر الإيجابي في مجال تصحيح العقيدة، وتلقي المفاهيم الصحيحة، وتحفيز روح الدعوة إلى الكتاب والسنة والتمسك بتعاليمهما، ونبذ التعصب، والبعد عن البدع والمنكرات، وذلك من خلال اجتماع الضيوف المشاركين بعلماء ومشايخ هذه البلاد، وما يستمعون منهم من توجيهات وإرشادات في كلماتهم ومحاضراتهم التي يلقونها بينهم.

وفي الجملة فهذا البرنامج الطيب له دور بارز ومهم في خدمة الإسلام والمسلمين، ونشر الدعوة الإسلامية، والتواصل بين المسلمين في العالم. فجزى الله خادم الحرمين الشريفين على هذا البرنامج المبارك، وعلى كرم ضيافته، واهتمامه بإخوانه المسلمين في العالم، وعنايته بخدمة الحرمين الشريفين، وجعل تلك الجهود المباركة في موازين حسناته يوم القيامة، ووفقه وولي عهده، وولي ولي عهده لما يحب ويرضى، وجعلهم ذخراً للإسلام والمسلمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،            

 

سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ

مفتي عام المملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء